بدايات عمر العشرين
بدايات عمر العشرين
لم يتبقى سوى دقائق من انتهاء يوم وبداية يوم جديد، لكن هذه المره تختلف عن كل مره. ها هو عقدها الثاني من حياتها ينتهي في هذه الدقائق وستدخل بعد دقائق اخرى عقدها الثالث!
كانت ترتشف كوب قهوتها في احدى الصباحات وتفكر كم اصبح عمرها الآن؟ قفزت من مكانها عندما استوعبت بأنها الآن فتاةٌ ذات العشرون ربيعاً!
فذهبت تحدث نفسها كم كبرت، تذكرت عندما كانت طفلة كانت تفكر كيف ستكون حياتها عندما تكون فتاةٌ عشرينية، لكنها الآن في بداية عامها العشرين ظلت تحدق لوهلة في النافذة التي كانت تتسلل منها اول احضان الشمس. و بدأت موجه افكارها تتدفق. يقال او لا يقال انما هذه حقيقية بالأصل بأن الفتاة في العشرينات من عمرها تدرس وتتخرج وتتوظف وتتزوج وتنجب طفلها الأول، يا للهول!
دقيقة دقيقة هل هذه بداياتي للعالم الخارجي؟ كيف سيكون شكله؟ كيف ستكون حياتي؟ وماهي قراراتي؟ وماهي خططي؟
قطعت حبل افكارها لتأخذ رشفة أخرى من قهوتها لكن ماهي إلا دقائق باغتتها الأفكار من جديد. في هذا السن بالتحديد يتوقع من الإنسان الكثير، ويكون محط توقعات المجتمع، ف اي تخصص تدرس؟ واي وظيفة تعمل؟ وكيف سيكون شكل حياتها؟
وبسبب كل هذا هناك من يعاني من( ازمنة العشرينات) او (ازمنة ربع العمر)، ففي هذا العمر بالتحديد تحدث العديد من التقلبات في حياة الإنسان.
ما زالت تفكر لكنها في هذه المره اغمضت عينيها لبرهة و اخذت شهيقًا وزفيرًا طويلين، كم هو ثقيل التفكير في ان المسؤوليات ستزداد الآن، وانها ستصبح شخص مسؤول عن نفسها وقراراتها وتبعاتها، وستدخل في معركة الحياة لتأخذ منها تجاربها الخاصة، التي لن تتكون هكذا من تلقاء نفسها الا بعد ان تجرب، ربما لن يكون كل شي كما تتمنى، ربما لن تحصل على ماتريد او ماكانت تطمح له، وربما تأخذ حياتها مساراً اخر لم تتوقعه ابداً، لكنها موقنه ومتأكدة بأن الله سيختار لها افضل الخيارات تلك التي لم ولن تخطر على بالها.
سألتها طفلة قبل مده: ماذا تريدين ان تصبحي عندما تكبرين؟ ضحكت بحبور عند سماع ذلك السؤال الذي كان يتكرر في صغرها عن ماذا تريد ان تصبح عندما تكبر، راجعت كل تلك الوظائف والتخصصات التي ارادتها وحلمت بها، وبين تخصصها الحالي فابتسم ثغرها، لأن تخصصها الحالي لم تكن حتى تفكر به وهي صغيرة، ايضاً هي كبيرة الآن على ذلك السؤال فبدا ذلك مضحكاً. ماذا تردين ان تصبحي عندما تكبرين؟ هل هذا يعني انني كبيرة الآن؟!
قالت في قرارة نفسها كل شخص له توقيته الخاص، كل شخص له تجاربه الخاصه، وكل شخص له حياته الخاصة به، فلا تتحدد بتجارب شخصٍ اخر. صحيح ان العمر مجرد رقم لكنها تحب ان تعيش عمرها وان تعطيه حقه. وتسأل الله ان يجعلها لها بداية خير وتوفيق وتيسير. ارتدت معطفها واخذت كوب قهوتها الذي لم تنتهِ منه بعد، فتحت الباب وخطت اول خطواتها للعالم الخارجي..


تعليقات
إرسال تعليق